المامقاني

426

غاية الآمال ( ط . ق )

والنهر إذا كان منبعه ومصبّه في أرض مباحة أو كان منبعه في أرض مملوكة لمن ينتهى الماء إلى ملكه ولكنه جرى في أثناء المسافة على قطعة من ارض غير مالك الماء فإنه لا يملكه صاحب تلك القطعة ولا صاحب تلك الأرض التي فيها الغدير فيبقى ماء المطر ونحوه من المباح الذي ليس من اجزاء الأرض ولا نمائها على الإباحة لكلّ من يجوزه وان توقف الدخول في ملك المالك على أذنه في غير الأرض المتسعة وهذا الذي ذكرناه في توضيح مراده الحق الذي يجب ان يعمل عليه وان وسوس بعض من تأخر في قسم الأوّل يعني ما قلنا انّه من قبيل نماء الأرض أو من اجزائها وان طرئه الاستحالة كالنبات المتكون من اجزاء الأرض ونحوه ضرورة عدم بطلان الملكية باستحالة العين من حقيقة إلى أخرى لعدم دورانها مدار الحقيقة الأولى من حيث كونها ( كذلك ) حتى تنعدم بانعدامها بل لا يبعد التبعيّة في الملك لما يخلق فيها مما يلحق بإجزائها وان لم يكن هو منها وربما كان في ذيل كلام المحقق حيث قال اما ماء البئر فهو ملك لما استنبطه وماء النهر لمن حفر ومثل ما يظهر في الأرض من المعادن فهي لمالكها تبعا لها إيماء إلى ذلك بناء على أن بعض المعادن المتكونة في الأرض من ذلك القبيل كالفيروزج على ما ينقل من انّه يخرج من الأرض قطعات منفصلة ممتزجة بغيرها من اجزاء الأرض ثم إن مقتضى القاعدة التي حررناها من تبعية النماء للأصل صيرورة الموجود في الأراضي المفتوحة عنوة المملوكة للمسلمين ملكا لهم وليس لأحد حيازته كما أن مقتضاها كون الموجود فيما هو ملك للإمام ( عليه السلام ) منها ملكا له لا يملكه أحد الا من أذنوا له والظاهر اختصاصها بشيعتهم و ( حينئذ ) فحيازة غيرهم لذلك لا تفيد ملكا له اللَّهمّ الا ان يقال إن سيرة المتشرعة في سائر الأعصار والأمصار قد جرت على أنهم يعاملون مع النماءات الحاصلة من الأراضي المفتوحة عنوة أو الَّتي هي ملك للإمام ( عليه السلام ) من حشيش وغيره معاملة المباحات الأصلية من غير فرق بين المسلمين وغيرهم والشيعة وغيرهم من غير توقف على أذن من حاكم جورا وشرع وما ذاك إلا لبقاء نحو ذلك في أمثال الأراضي المذكورة على الإباحة الأصلية فلا تتبع ( حينئذ ) الأراضي وانها وان تبعتها الَّا ان الأذن ممّن له الأذن متحقق في تملك من يجوزها على حسب المباحات الأصلية ( صح ) بل قد يدعى نحو ذلك فيما كان من الأنفال من قصب الآجام ونحوه هذا ثم إن العلَّامة ( رحمه الله ) في القواعد قال في هذا المقام ولا يجوز بيع المباحات بالأصل قبل الحيازة كالكلاء والماء والوحش والسّمك ونحوها وقال في شرح القواعد بعد الحكم بان حكم سائر الأسباب الناقلة حكم البيع وبعد تعليل ما ذكره من عدم الجواز بعدم دخول المباحات ( حينئذ ) في الملك ما نصه وكذا ما أبيح بعارض الاعراض قبل حيازته إلحاقا له بمباح الأصل ولو قلنا بخروجه عن ملك الأوّل بسببه ودخوله في ملك الثاني بالحيازة جاز بعدها على نحو مباح الأصل وما أبيح وجاز الانتفاع به لانتقاله بسبب من الأسباب المملكة جاز بيعه فهو المقابل للمباح بالأصل ثم قال ولا يجوز بيع شيء من طرق المسلمين وأسواقهم ومقابرهم وحريم بلدانهم وقراهم من مطرح ترابها ومسرح إنعامها وحريم سوزها ومسقط آلاته وخندقها من داخل أو خارج إلى غير ذلك لعدم ملكيتها لهم وانما لهم حق الاختصاص بها كالمحجرة أو ملك الانتفاع وعلى القول بالملكية فهي بمنزلة المفتوحة عنوة فلا تملك بالأصالة أصلا ثم قال ولو بطل الانتفاع بها على الوجه المخصوص صرفت منافعها الجديدة في مصالح المسلمين ويحتمل رجوعها إلى أرض الموات ولو عمر أحد بعض أطرافها أو أعاليها أو أسافلها حيث لا يضاد شيء من المنفعة المطلوبة احتمل اجزاء الملك وجواز النقل تبعا للآثار فإذا زالت زال الملك عنها ورجعت إلى الحالة الأولى كالفضاء الأعلى إذا ملك دون الأسفل فإذا ذهبت آثاره قوى خروجه عن الملك لا سيما حيث يكون في أرض مباحة أو مشتركة عامة والمستنبط من تلك الأمور من طين أو أحجار أو ماء أو نحو ذلك يجرى فيه حكم الملك ويقوى ذلك في الأوقاف العامة انتهى قوله لعدم تملكهم لمنافعه بالقبض الظاهر أن هذا التعليل راجع إلى نفى كون تملك الأرض المفتوحة عنوة كالوقف على غير معينين ونفى كونه من قبيل تملك الفقراء للزكاة والسّادة للخمس لا إلى الأخير وحده قوله وعليه يحمل ما في النبويين موتان الأرض للَّه ولرسوله ثم هي لكم منّي أيها المسلمون ونحوه الأخر عادي الأرض للَّه ولرسوله ثم هي لكم منى الضمير المجرور بعلى يعود إلى الأحياء بلا عوض ووجه التعبير بلفظ الحمل هو كون ظاهر النبويين غير مقيد بنفي العوض فالبناء على إرادة المقيدة منهما حمل لهما على خلاف ظاهرهما والتقييد بقوله ( عليه السلام ) منى في الخبرين يعطي ان الإباحة المذكورة من قبيل إباحة المالك ماله لغيره لا من قبيل حكم اللَّه الكلى ولفظ موتان في الأوّل منهما بفتح الميم وسكون الواو أو فتحها على اختلاف اللغتين بمعنى الموات وإضافة إلى الأرض من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف قال ابن الأثير في النهاية الموات الأرض التي لم تزرع ولم تعمر ولا جرى عليها ملك أحد وإحياؤها مباشرة عمارتها وتأثير شيء فيها ومنه الحديث موتان الأرض للَّه ولرسوله يعنى مواتها الذي ليس ملكا لأحد وفيه لغتان سكون الواو وفتحها مع فتح الميم انتهى وقال الفيومي في المصباح الموات بضم الميم والفتح لغة مثل الموت وماتت الأرض موتا بفتحتين ومواتا بالفتح تلت من العمارة والسّكان فهو موات تسمية بالمصدر وقيل الموات الأرض التي لا مالك لها ولا ينتفع بها أحد والموتان التي لم يجر فيها احياء وموتان الأرض للَّه ولرسوله قال الفارابي الموتان بفتحتين الموت انتهى ولفظ عادى في الثاني منهما كناية عن الموات والظاهر انّه مأخوذ من العادي بمعنى القديم قال في المجمع العادي القديم والبئر العادية أي القديمة كأنها نسبة إلى عاد قوم هود ( عليه السلام ) وكل قديم ينسبونه إلى عاد وانّ لم يدركهم انتهى والوجه في ذلك ان القديم يلزمه الاندراس والسقوط عن مرتبة العمارة قوله وعليه طسقها يؤديه إلى الإمام ( عليه السلام ) في حال الهدنة الطسق موازن فلس على ما في المجمع ومعناه كما في النهاية الوظيفة من خراج الأرض المقرّرة عليها ثم قال فيها وهو فارسي معرب والهدنة كما في النهاية ( أيضا ) السكون والصلح والموادعة بين المسلمين والكفار وبين كل متحاربين يقال هدنت الرّجل وأهدنته إذا أسكنته وهدن هو يتعدى ولا يتعدى وهادنه مهادنة صالحه والاسم منهما الهدنة انتهى وهي بضم الهاء وسكون الدال وبضم الدال للاتباع قاله في المصباح وقال المحدث الكاشاني في الوافي بعد ذكر الحديث ما نصه الطسق بالفتح الوظيفة من خراج الأرض فارسي معرب والهدنة السكون والاستقامة والمصالحة انتهى قوله أو بطرو الخراب على أحد القولين يعنى القولين اللذين أشار إليها بقوله وان كانت العمارة من معمّر ففي بقائها على ملك معمّرها أو خروجها عنه وصيرورتها ملكا لمن عمرها ثانيا خلاف معروف ( انتهى ) قوله وقلنا بعدم اعتبار الإسلام يعني في المعمر قوله ففي رواية أبي بردة المسؤول فيها عن بيع أرض الخراج الأرضون كما ذكره العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة وغيره على أربعة أقسام الأوّل ما يملك بالاستغنام ويؤخذ قهرا وهي التي يعبّر